‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات اقتصاديه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات اقتصاديه. إظهار كافة الرسائل

طلعت حرب .. شخصيات اقتصاديه


محمد طلعت بن حسن محمد حرب (25 نوفمبر 1867 - 13 أغسطس 1941) مؤسس بنك مصر ومجموعة شركاته. يعتبر من أعلام الاقتصاد في العصر الحديث في مصر فقام بتأسيس بنك مصر والتي ساهمت في إنشاء العديد من الشركات التي تحمل اسم مصر مثل شركة مصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر للتامين ومصر للسياحة واستديو مصر وغيرها.

نشأته

ولد طلعت حرب في 25 نوفمبر 1867 بمنطقة قصر الشوق في حي الجمالية وفي رحاب مسجد الحسين، وكان والده موظفاً بمصلحة السكك الحديدية الحكومية، وينتمي إلى عائلة حرب بناحية ميت أبو علي من قرى منيا القمح بمحافظة الشرقية، كما كانت والدته تنتسب إلى عائلة صقر لقرية تابعة لمنيا القمح أيضاً.
حفظ طلعت حرب القرآن في طفولته ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة. والتحق بمدرسة الحقوق الخديوية في أغسطس 1885 وحصل على شهادة مدرسة الحقوق في 1889.
استقبل في شبابه الباكر الثورة العرابية ضد الخديوي وضد الإنجليز الذين احتلوا مصر في 1882، وقد ساعد هذا على تأجيج الحس الوطني داخل طلعت حرب مثل كل الشباب المصري في ذلك الوقت. ليشتغل مترجماً بالقسم القضائي "بالدائرة السنية" ـ وهي الجهة التي كانت تدير الأملاك الخديوية الخاصة ,
ثم أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات خلفا للزعيم الوطني محمد فريد وذلك في عام 1891 ثم تدرج في السلك الوظيفي حتى أصبح مديراً لقلم القضايا.

في عام 1905 انتقل ليعمل مديراً لشركة كوم إمبو بمركزها الرئيس بالقاهرة كما أسندت له في نفس الوقت إدارة الشركة العقارية المصرية التي عمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها في يد المصريين. كانت هذه الشركة بداية ثورة طلعت حرب لتمصير الاقتصاد ليمتلك القدرة على مقاومة الإنجليز، وقد اتجه طلعت حرب إلى دراسة العلوم الاقتصادية كما عكف على النهل من العلوم والآداب فدرس اللغة الفرنسية وأتقنها وتواصل مع كافة التيارات العلمية والثقافية وامتزج بالكثير من أقطابها.
طلعت حرب في فترة الثلاثينيات

حياته

كان طلعت حرب متعدد المواهب ولولا إخلاصه وتفرغه لدعم ومساندة ثورته الاقتصادية لأصبح واحدا من كبار المفكرين والكتاب العرب حيث بدأ حياته بتأليف الكتب خاصة وهو يمتلك الموهبة والأسلوب الجميل والفكر القوى وقد اشتغل بالصحافة وكانت له آثار صحفية وأدبية بارزة، كما كانت له معاركة الفكرية الكبيرة والمؤثرة حيث خالف اجتهادات قاسم أمين في قضية تحرير المرأة حيث كان طلعت حرب محافظا في أفكاره ويقدس تقاليد الآباء والأجداد مع ميل إلى التجديد والإقتباس من كل مايفيد وينفع من مخترعات الأوروبيين وأفكارهم.

معاصرته للثورة العرابية كانت بمثابة الشرارة التي ايقدت الوطنية بداخله وبداخل كافة الشباب وقتها مثل سعد زغلول وقاسم امين وغيرهم. في عام 1907 كتب مقالا على صفحات الجريدة قال فيه: "نطلب الاستقلال العام ونطلب أن تكون مصر للمصريين وهذه أمنية كل مصري ولكن مالنا لانعمل للوصول إليها؟ وهل يمكننا أن نصل إلى ذلك إلا إذا زاحم طبيبنا الطبيب الأوروبي ومهندسنا المهندس الأوروبي والتاجر منا التاجر الأجنبي والصانع منا الصانع الأوروبي وماذا يكون حالنا ولا (كبريته) يمكننا صنعها نوقد بها نارنا ولا إبرة لنخيط بها ملبسنا ولا فابريقة ننسج بها غزلنا ولا مركب أو سفينة نستحضر عليها مايلزمنا من البلاد الأجنبية فما بالنا عن كل ذلك لاهون ولانفكر فيما يجب علينا عمله تمهيدا لاستقلالنا إن كنا له حقيقة طالبين وفيه راغبين، وأرى البنوك ومحلات التجارة والشركات ملأى بالأجانب وشبابنا إن لم يستخدموا في الحكومة لايبرحون القهاوي والمحلات العامة وأرى المصري هنا أبعد مايكون عن تأسيس شركات زراعية وصناعية وغيرها وأرى المصري يقترض المال بالربا ولايرغب في تأسيس بنك يفك مضايقته ومضايقة أخيه وقت الحاجة، فالمال هو (أس) كل الأعمال في هذا العصر وتوأم كل ملك".


حياته الشخصية

تزوج طلعت حرب في سن مبكرة. أنجب أربع بنات هن فاطمة وعائشة وخديجة وهدى

فكره الاقتصادي

في عام 1911 قدم طلعت حرب رؤيته الفكرية واجتهاداته النظرية عن كيفية إحداث ثورته الثقافية وذلك من خلال كتابه "علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك للمصريين". في عام 1912 قدم طلعت حرب كتابه "قناة السويس" وذلك لتفنيد دعاوي إنجلترا وفرنسا لتمديد عقد احتكار القناة لمدة 40 سنة أخرى بعد الـ 99 سنة التي تنتهي في عام 1968 وقد نجحت حملة طلعت في القضاء على هذا المخطط الاستعماري في مهده.

كان طلعت حرب ميالا (بشكل واع) للفلاحين والغلابة ويدافع عنهم فعند تصفية الدائرة السنية سعى إلى بيع الأراضي إلى الفلاحين الذين يزرعونها. بعد أن أعلن طلعت حرب عن فكرته في ضرورة إنشاء بنك للمصريين انعقد المؤتمر الوطني عام 1911 للنظر في مشكلات مصر الإجتماعية وقرر المجتمعون تنفيذ فكرة حرب في إنشاء بنك مصر وقد تعطلت عملية إنشاء البنك بسبب الحرب العالمية الأولى.

عندما انتهت الحرب دون أن تحصل مصر على استقلالها السياسي انفجرت ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول وأثناء الثورة دعا طلعت حرب أبناء مصر إلى الكفاح ضد سيطرة الأجانب الاقتصادية على المقدرات المصرية وتعود فكرة إنشاء بنك مصر وينجح طلعت حرب في إنشاء البنك عام 1920 حيث تم الإحتفال بتأسيسه مساء الجمعة 7 مايو 1920 في دار الأوبرا السلطانية المصرية.
كان طلعت حرب شخصية شديدة الحيوية والديناميكية ينهض مبكراً ويبدأ العمل في السادسة صباحا ويصدر التعليمات إلى رجاله وظل يعمل لمدة خمس سنوات لمدة 15 ساعة يوميا وبدون مقابل. وقد استفاد طلعت حرب كثيراً عندما ارتبط في بداية حياته بعلاقة وثيقة مع عمر باشا سلطان مما أكسبه الكثير من الخبرات الاقتصادية والإدارية وفي اتصاله بالحركة الوطنية أيام الخديوي عباس حلمي الثاني.
كان ينظر إلى المال كخدمة عامة يساعد في الحفاظ على الثروة الوطنية وتصنيع البلاد، وقد أكد ذلك في خطبة افتتاح بنك مصر حيث ذهب إلى أنه ليس بنكا تجاريا حيث إن مهمته الأساسية هي إدخال التصنيع إلى مصر وتشجيع التجارة، وقبل أن ينشئ بنك مصر أنشأ مع صديقه فؤاد الحجازي محلا للبقالة حتى يشجع المصريين على التجارة ورغم أنتقادات المحيطين به إلا أن التجربة نجحت وشجعت الكثيرين على خوض مجال التجارة وقد تنازل بعد ذلك عن المحل لبعض المصريين.

إسهاماته الاقتصادية

تأسيس بنك مصر

يعتبر بنك مصر هو نقطة البداية لمرحلة الإصلاح الاقتصادي وخطوة علي طريق الحرية من الاستعمار الانجليزي. رأى طلعت حرب أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برءوس أموال مصرية
في المؤتمر المصري الأول انتهز محمد طلعت حرب باشا اجتماع أعيان البلاد وكبرائها وعرضت لجنة المؤتمر فكرة إنشاء بنك مصري وقرر المؤتمر بالإجماع وجوب إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية، كما قرر اختيار محمد طلعت حرب باشا للسفر إلى أوربا لدراسة فكرة إنشاء البنك بعد عمل دراسة كافية عن المصارف الوطنية وأسلوب عملها في الدول الأوربية، فلما صدر كتاب محمد طلعت حرب باشا بعد هذا، آمن كل مصري بالفكرة التي يدعوا لها وإلى تنفيذها، لكن الحرب العالمية الأولى التي أعلنت في 4 أغسطس سنه 1914 وقفت بالفكرة حيث هي: كلمات في كتاب، وانتهت الحرب قبيل نهاية سنه 1918 وشبت الثورة المصرية في سنه 1919، فكان انطلاقها الطلقة الأولى في وجوب إنشاء البنك حتى يتحقق استقلال الوطن الاقتصادي، ليكون عضداً وسنداً للاستقلال السياسي· وعاد محمد طلعت حرب باشا يدعوا لمشروعه أو لفكرته عند بعض المسئولين فحاولت سلطات الاحتلال معه كل الأساليب للتشكيك في قيمة المشروع وفى عدم أهلية المصريين للقيام بمثل هذه المشاريع المالية.

أقنع محمد طلعت حرب باشا مائة وستة وعشرين من المصريين الغيورين بالاكتتاب لإنشاء البنك، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانون ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، أي أنهم جعلوا ثمن السهم أربعة جنيهات فقط، وكان أكبر مساهم هو عبد العظيم المصري بك من أعيان مغاغة، فقد أشترى ألف سهم· وفى الثلاثاء 13 ابريل سنه 1920 نشرت الوقائع المصرية في الجريدة الرسمية للدولة مرسوم تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى "بنك مصر"· كان قد تم قبل ذلك عقد تأسيس الشركة بين ثمانية من المائة والستة والعشرون مساهماً جميعهم مصريون، وحرر بصفه عرفيه في 8 مارس سنه 1920 - أي بعد سنة على نشوب الثورة العرابيه - ثم سجل في 3 إبريل - أي بعد أقل من شهر وهؤلاء الثمانية هم: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوي باشا، محمد طلعت بك، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، عبد الحميد السيوفى أفندي، اسكندر مسيحه أفندي، عباس بسيونى الخطيب أفندي، والمذكورون يمثلون الأديان الثلاثة·

نص عقد الشركة الابتدائي، على أن الغرض من إنشاء البنك هو القيام بجميع أعمال البنوك، من خصم وتسليف على البضائع والمستندات والأوراق المالية والكامبيو والعمولة، وقبول الأمانات والودائع، وفتح الحسابات والاعتمادات، وبيع وشراء السندات والأوراق المالية، والاشتراك في إصدار السندات، وغير ذلك مما يدخل في أعمال البنوك بلا قيد أو تحديد·
وأنه يجوز زيادة رأس المال بقرار من الجمعية العمومية للمساهمين، على أن يقوم بإدارة الشركة أو البنك مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء على الأقل ومن خمسة عشر عضواً على الأكثر تنتخبهم الجمعية العمومية· استثناء من هذه القاعدة عين أعضاء مجلس الإدارة الأول من: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوى باشا، محمد محمد طلعت حرب باشا بك، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، علي ماهر بك، يوسف شيكوريل بك، عبد الحميد السيوفى أفندي، عباس بسيونى الخطيب أفندي· انتخب المجلس أحمد مدحت يكن باشا رئيساً، ومحمد محمد طلعت حرب باشا بك نائباً للرئيس وعضواً منتدباً، وظل شاغلاً كرسيه كذلك إلى سنه 1939·

اشترط العقد أن يملك عضو مجلس الإدارة مائتين وخمسين سهماً على الأقل، ولا يجوز له التصرف فيها طول مدة عضويته، وأن لا يكون عضواً بالجمعية العمومية من يملك أقل من خمسة أسهم، وفي مساء يوم الجمعة 7 مايو سنة 1920، احتفل بتأسيس البنك·

تأسس بنك مصر حول المحاور الرئيسية الآتية:

* إنشاء بنك مصري برأسمال مصري وإدارة مصرية وكوادر مصرية ولغة تعامل عربية·
* تحويل تنموي للاقتصاد الوطني من الاستثمار الزراعي إلى الاستثمار الصناعي وإثبات القدرات العقلية للإنسان المصري·

حيث تأكد لمحمد طلعت حرب باشا نظريته في إن فشل المحاولات الصناعية لا يرجع بحال من الأحوال إلى نقص إمكانيات البلد أو إلى طبيعتها الزراعية، وبدأت تتبلور لديه الرؤية حول إمكانية تأسيس قطاع صناعي تنبثق منه قنوات صحية توجه فيها مدخرات المصريين بتجميعها في بنك وطني مصري ليخلق بهذا الوعي الصناعي المفقود، ومن ناحية أخرى الوعي الادخاري والاستثماري بدلاً من عادة الاكتناز المتخلفة وبذلك تبلورت أهداف تأسيس بنك مصر ليصبح همزة الوصل بين أفراد الشعب وشتى القطاعات الاقتصادية بالبلد فوجود قطاع صناعي يعتبر أساسي ورئيسي لإتاحة الفرصة للقطاعات المساعدة ومنها النقل والتجارة والمال كي تزاول إنتاجها في كفاية أكبر·

اتبع محمد طلعت حرب باشا سياسة تخطيطية من الطراز الأول مبنية أساسا على إيمانه بأهمية الكيان الاقتصادي الذي أسسه في القيام بدور البنك القابض الذي يؤسس مجموعة من الشركات المستقلة التي تدور في فلكه فترفعه والقطاعات الاقتصادية الأخرى تدريجياً نتيجة التفاعل الطبيعي بينها جميعاً وأدت سياسته الرشيدة إلى الكثير من التطورات التي شوهدت في الاقتصاد الوطني والتي كانت مرتبطة إلى حد كبير بنشاط بنك مصر وشركاته أو كانت تمثل نتيجة من نتائجه·


توالي المشاريع الأخرى
بعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر قام طلعت حرب عام 1922م بإنشاء أول مطبعة مصرية برأس مال قدره خمسة آلاف جنيه وذلك ليدعم الفكر والأدب ويقوي المقاومة الوطنية حيث كان يؤكد على أهمية أن تكون القراءة بأيدينا وليس بيد الأجنبي.
بعد إنشاء المطبعة توالت الشركات المصرية التي ينشئها البنك مثل شركة مصر للنقل البري التي قامت بشراء أول حافلات لنقل الركاب والتي ظهرت في فيلم "الوردة البيضاء" للموسيقار محمد عبد الوهاب، كما قامت الشركة بشراء الشاحنات الكبيرة لنقل البضائع من الموانئ كما أنشأ البنك شركة مصر للنقل النهري ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واستقدم طلعت حرب خبراء هذه الصناعة من بلجيكا وأرسل بعثات العمال والفنيين للتدريب في الخارج. كما أقام مصنعا لحلج القطن في بني سويف، وأنشأ البنك مخازن (شون) لجمع القطن في كل محافظات مصر.

تواصلت عطاءات طلعت حرب فأنشأ شركات مصر للملاحة البحرية، ومصر لأعمال الاسمنت المسلح، ومصر للصباغة، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للكيمياويات، ومصر للفنادق، ومصر للتأمين، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية لتنافس الشركات الأجنبية بنزايون - صيدناوي وغيرهم.

سعى طلعت حرب لإنشاء شركة مصرية للطيران إلى أن صدر في 27 مايو 32 مرسوم ملكي بإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه، وبعد عشرة أشهر زاد رأس المال إلى 75 ألف جنيه، وقد بدأت الشركة بطائرتين من طراز دراجون موت ذات المحركين تسع كل منها لثمانية ركاب، وكان أول خط من القاهرة إلى الإسكندرية ثم مرسى مطروح، وكان الخط الثاني من القاهرة إلى أسوان. في عام 1934 بدأ أول خط خارجي للشركة من القاهرة إلى القدس.

النهضة الفنية
كان طلعت حرب يؤمن بأن تجديد الاقتصاد في مصر في بلد زراعي متخلف لن يتم إلا إذا ازدهرت الثقافة واستنارت العقول بالأفكار الجديدة والثقافة الرفيعة، وكان يؤمن أيضا بأن الثقافة استثمار كبير. إيمانا منه بضرورة تدعيم الثقافة والفنون ونشر الوعي قام بتأسيس شركة مصر للتمثيل والسينما "أستديو مصر" لإنتاج أفلام مصرية لفنانين مصريين مثل أم كلثوم، عبد الوهاب وغيرهما، وقد أنتج أستوديو مصر فيلما قصيرا لمدة عشر دقائق للإعلان عن المنتجات المصرية. كما أنتج نشرة أخبار أسبوعية عن الأحداث في مصر يتم عرضها في دور العرض قبل بداية أي فيلم، وقام أستوديو مصر بإرسال البعثات الفنية من المصريين إلى أوروبا لتعلم فنون التصوير والإخراج والديكور والمكياج فسافر أحمد بدرخان - موريس كساب (إخراج)، حسن مراد - محمد عبد العظيم (تصوير) - مصطفى والي (صوت)، ولي الدين سامح (ديكور)، نيازي مصطفى (مونتاج)، وتم تعيين الفنان أحمد سالم مديراً لاستوديو مصر. أكد طلعت حرب على أهمية السينما وخطورة دورها عندما قال "إننا نعمل بقوة اعتقادية وهي أن السينما صرح عصري للتعليم لا غنى لمصر عن استخدامه في إرشاد سواد الناس".


المشروعات

قائمة المشروعات التي ساهم فيها طلعت حرب بالترتيب الزمني

* 1907:ساهم في تأسيس النادي الاهلي المصري 100 جنية
* 1920: بنك مصر، رأس مال 80,000 جنية
* 1922: شركة مصر للطباعة، رأس مال 5,000 جنية
* 1923: شركة مصر لصناعة الورق، رأس مال 30,000 جنية
* 1923: شركة مصر لحلج القطن، رأس مال30,000 جنية
* 1925: شركة مصر لصناعة السينما (استديو مصر)، رأس مال 15,000 جنية
* 1926: الشركة المصرية العقارية، رأس مال 116,000 جنية
* 1926: بنك مصر الفرنسي رأس مال 5 مليون جنية
* 1927: شركة مصر للغزل والنسيج، رأس مال 300,000 جنية
* 1927: شركة مصر لمصايد الاسماك، رأس مال 20,000 جنية
* 1927: شركة مصر لغزل الحرير، رأس مال 10,000جنية
* 1927: شركة مصر للكتان، رأس مال 45,000 جنية
* 1929: بنك مصر سوريا، رأس مال مليون ليرة سوري
* 1930: شركة مصر للنقل والشحن، رأس مال 160,000 جنية
* 1932: شركة المصنوعات المصرية، رأس مال 5,000 جنية
* 1932: شركة مصر للطيران، رأس مال40,000 جنية
* 1934: شركة مصر للسياحة، رأس مال7,000 جنية
* 1934: شركة المصريون للجلود والدباغة
* 1935: شركة مصر للمناجم والمحاجر، رأس مال 40,000 جنية
* 1937: شركة مصر لصناعة وتكرير البترول، رأس مال 30,000 جنية
* 1938: شركة مصر للصباغة (بالتعاون مع برادفورد)، رأس مال 250,000 جنية
* 1940: شركة مصر للمستحضرات الطبية والتجميل، رأس مال 10,000 جنية

استقالته

على الرغم من النجاح الذي حققه طلعت حرب من خلال بنك مصر والإنجازات الاقتصادية الهائلة التي تم تحقيقها، إلا أن البنك تعرض لأزمة مالية كبيرة، كان الاحتلال البريطاني ورائها، حيث تسارع آلاف المودعين بسحب أموالهم من البنك ومما زاد الأزمة سحب صندوق توفير البريد لكل ودائعه من بنك مصر، ورفض البنك الأهلي أن يقرضه بضمان محفظة الأوراق المالية، وعندما ذهب طلعت حرب إلى وزير المالية حينذاك حسين سري باشا لحل هذه المشكلة، كان الشرط الوحيد الذي قدمه الوزير لحل أزمة البنك هو تقديم طلعت حرب لاستقالته.

بالفعل قدم طلعت حرب استقالته للمحافظة على البنك هذا الإنجاز العظيم الذي قام بتقديمه للمصريين، والذي أستمر إلى يومنا هذا يقدم خدماته إلى المواطن المصري ورمزاً وتخليداً لذكرى واحد من أبرز الاقتصاديين الذين عرفتهم مصر. ومن أقواله الشهيرة في هذا الموقف هو "فليذهب طلعت حرب وليبق بنك مصر".

إنتاجه الأدبي

بدأ حياته الفكرية بالكتابة في الصحف, وقام باصدار كتاب "تاريخ دول العرب والإسلام"، والتي صدرت طبعته الأولى عام 1897، وطبعته الثانية عام 1905، ثم كتاب كلمة حق عن الإسلام والدولة العثمانية ، أما كتابه الثالث فقد أصدره عام 1899، وهو بعنوان "تربية المرأة والحجاب" والذي كتبه رداً على كتاب "تحرير المرأة" منتقداً فيه رأي قاسم أمين، كما له كتاب بعنوان "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" أصدره في عام 1901، رداً على الكتاب الثاني لقاسم أمين "المرأة الجديدة".
كانت خصومته الفكرية مع قاسم أمين لم تكن على قضية التحرير الأدبي للنساء وإنما كانت تتمركز حول مخاطر هذه الطفرة الطارئة التي لامبرر لها في حياة نسائنا وماوراء هذه الطفرة من شر قد يستغله الدخلاء لتحقيق مصالح مادية ومعنوية غير أنه من الملاحظ أن طلعت حرب الذي دافع عن حجاب المرأة انفتح في مشروعاته الاقتصادية الوطنية لعمل المرأة بكثافة نسبية واضحة، وذلك من عشرينيات القرن العشرين وما بعدها.

ماكتب عنه الاخرون

جاك بيرك


كتب عنه جاك بيرك (إن ميزته الأولى كانت في إدراكه للقوة الكامنة والإمكانات الهائلة التي لم تستغل بعد عند مواطنيه) وهذا كلام صادق تماما حيث دأب الاحتلال الإنجليزي على ترويج أن الشعب المصري لايعرف إلا الزراعة وأنه لايجيد الأعمال الاقتصادية أو الصناعية وقد أثبت طلعت حرب فساد وخطأ هذه المقولات حيث ساهم بنك مصر في تجميع أموال المصريين التي ادخروها خلال الحرب العالمية الأولى والتي كانت حائرة عاطلة بعد ارتفاع أسعار العقارات. وقد قام بنك مصر برسالته الوطنية في تنمية الودائع علاوة على أرباحه التي استثمرها في إنشاء أكثر من عشرين شركة مصرية ومع تأسيس البنك رفض طلعت حرب رئاسة بنك مصر وترك المنصب لأحمد مدحت باشا يكن واكتفى هو بمنصب نائب الرئيس والعضو المنتدب، وقد استدعى الخبير الألماني فون أنار لوضع النظم الداخلية للبنك وفي نفس الوقت أرسل بعثات من شباب مصر إلى إنجلترا وسويسرا وألمانيا للتدريب العملي على العمل المصرفي، وقد عاد جميع المصريين ليعملوا في بنك مصر، وسريعا ماانتقل بنك مصر من مقره المتواضع إلى مقره الحالي في شارع محمد فريد وسريعا ماانتشرت فروع البنك لتصل إلى 37 وحدة مصرفية في عام 1938، وقد اهتم طلعت حرب بالمظهر الخارجي لمنشآت بنك مصر فجعل جميع مباني البنك ذات نمط معماري واحد. استطاع بنك مصر وشركاته امتصاص جزء كبير من البطالة حيث زادت ودائع البنك مقارنة بكل البنوك الأجنبية العاملة في مصر مما أنهى مقولة الاستعمار والتي كانت تردد في ذلك الوقت "المصري لايعرف إلا الإستدانة" حيث استطاع بنك مصر تحفيز الإدخار لدي كل المصريين حتى الأطفال بعد أن وزع البنك حصالات على تلاميذ المدارس الابتدائية ثم يأخذ مافيها ويفتح للأطفال دفاتر توفير بالبنك. كما كان طلعت حرب يراعي دائما البعد الأخلاقي في معاملاته وتعاملاته حيث أصدر قراراً بعدم تمويل بنك مصر لأية مشروعات تسيء إلى الخلق العام، وكرامة الإنسان، كما حرص البنك على مساعدة صغار الصناع والحرفيين للصمود أمام سيطرة المنتجات الإنجليزية على السوق المصرية ومنافستها وكما شجع البنك قيام شركات المقاولات المصرية ودعمها ماليا بكسر احتكار الأجانب لهذه المشروعات حيث كان الأجانب يقرضون الفلاحين والجمعيات التعاونية بضمان الأرض فإن عجزوا عن السداد يتم الاستيلاء على الأرض المرهونة، وقد استطاع طلعت حرب أن يتصدى لهذه السياسة الاستعمارية ليتم الحفاظ على ثروة مصر من الأرض الزراعية، وقد طلب البنك من الحكومة المصرية إنشاء البنك العقاري المصري ليتولى عمليات الدعم للنشاط الزراعي في جميع أنحاء مصر.

ايريك ديفيز
كتب إيريك ديفيز عن طلعت حرب : تجربة طلعت حرب في التنمية جديرة حقا بالتأمل والدراسة‏,‏ إذ نجح الرجل عبرها في عقد تزاوج ناجح ومثمر بين الصناعة والبنوك حيث قام بنك مصر بتمويل الشركات الصناعية والإنتاجية ونهض بها مؤسسا قلعة مصر الاستثمارية ومقدما في الوقت نفسه منظومة اقتصادية متكاملة عاشت مصر في رحابها في النصف الأول من القرن الماضي‏.‏

والدراسة التي نعرض لها اليوم ترصد دور بنك مصر منذ نشأته في أبريل عام ‏1920‏ وتطوره عبر السنوات‏,‏ إذ لم يكن الهدف من إنشاء هذا البنك مجرد هدف تجاري عادي شأن بقية البنوك‏,‏ وإنما كان مؤسسوه يأملون قيامه بدور ممول للصناعة الوطنية المصرية وكمركز لمجموعة عملاقة من الشركات‏,‏ كلها يحمل اسم مصر‏,‏ حيث يصبح البنك بمثابة القوة المحركة لوجود قطاع صناعي حديث في الاقتصاد المصري‏..‏ تعرض الدراسة إذن لدور بنك مصر خلال فترة ما بين الحربين مقدمة تفاصيل المشروع الاقتصادي الناجح الذي اداره طلعت حرب باقتدار‏,‏ حيث تم تأسيس مجموعة الشركات التي ضمت أكبر شركة لصناعة النسيج في الشرق الاوسط وشركة للنقل واخري لحلج القطن وثالثة للتأمين‏,‏ هذا فضلا عن أول شركة طيران مصرية ومجموعة اخري من الشركات الاصغر حجما‏.‏

وظل دور بنك مصر يتنامي ويتعاظم مع نجاح التجربة‏..‏ البداية كانت لا تزيد علي الثمانين ألف جنيه مصري عام‏1920,‏ لتصل قيمة رأس مال مجموعة شركاته عند اندلاع الحرب العالمية الثانية الي خمسة ملايين جنيه‏,‏ ولم يقتصر تأثير البنك علي مجموعة شركاته فقط وانما لعب دورا رئيسيا في تشكيل السياسة المالية للحكومة خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين كما كان مؤثرا في مجال تنمية الاقتصاد المصري حيث امتدت انشطته خارج القطر المصري الي دول الوطن العربي‏.‏

وتعرض الدراسة كذلك والتي تحمل عنوان‏(‏ طلعت حرب وتحدي الاستعمار ـ دور بنك مصر في التصنيع‏1920‏ ـ‏1941)‏ للمشاكل والأزمات والحروب التي واجهها طلعت حرب خلال تصديه لمشروعه‏..‏ فلم يكن الطريق مفروشا بالورد والرياحين‏,‏ بل كان وعرا فقد واجه الرجل تحالفات قوية وقفت أمام طريقه‏..‏ هناك كبار الملاك المصريين والجاليات الاجنبية المقيمة في مصر وهناك اصحاب التطلعات السياسية‏..‏ جبهات عديدة كان عليه مواجهتها وربما من هنا تحديدا اكتسبت تجربته قوة وصلابة واستطاعت ان تصنع لنفسها مكانة في قلب الاقتصاد المصري‏.‏

وربما أهم ما تشير اليه الدراسة في فصولها هو ضرورة دراسة الحالة الاقتصادية في إطار محيطها المجتمعي وليس بمعزل عنها‏,‏ بحيث تأتي التجارب الاقتصادية لخدمة المجتمع‏,‏ لا ان يتم استغلال البشر لدفع تكلفة نمو الاقتصاد‏,‏ وهو حال معظم تجارب النمو الاقتصادي التي تتبناها المنظمات الرأسمالية العالمية من جانب الصندوق والبنك الدوليين فتجربة طلعت حرب الاقتصادية هنا تمخضت عنها مجموعة اقتصادية ناجحة عملت علي خدمة المجتمع والشعب بمختلف فئاته فضلا عن الاقتصاد المصري بمختلف عناصره‏,‏ ومن هنا تكتسب أهميتها وتأثيرها الايجابي‏.‏ تفاصيل اقتصادية عديدة يخوض فيها المؤلف ايريك دافيز وهو باحث امريكي نال عن بحثه هذا رسالة الدكتوراه من جامعة شيكاغو تحلل جميعها تجربة طلعت حرب الاقتصادية ودور بنك مصر واسهاماته في التنمية الاقتصادية العربية وفي صنع القلعة الاقتصادية المصرية‏.‏

وفاته
توفى طلعت حرب في الثالث عشر من أغسطس عام 1941 عن عمر يناهز 74 عاما بعد أن ترك علامات اقتصادية واجتماعية واضحة وبصمات لا تنسى في تاريخ مصر. نعاه العديد من الشعراء بقصائد رثاء مثل عباس العقاد واحسان عبد القدوس وصلاح جودت وجبران خليل جبران.

تكريمه

في عام 1980 وفي الذكري الستين لتأسيس بنك مصر تم تكريم اسم طلعت حرب حيث قام الرئيس الراحل محمد انور السادات منح طلعت حرب قلادة النيل العظمى تكريما لمجهوداته العظيمة في الاقتصاد المصري
تم إطلاق اسم طلعت حرب علي أهم وأشهر الميادين بوسط القاهرة "ميدان طلعت حرب" والذي يقع علي تقاطع شارع طلعت حرب وقصر النيل ومحمد صبري أبو علم ومحمد بسيوني.
وله شارع أيضا بوسط القاهرة يحمل اسمه. يوجد مركز ثقافي يحمل اسمه "مركز طلعت حرب الثقافي" . وله ميدان اخر باسمه في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. واطلق اسمه علي العديد من المدارس الحكومية.
وقامت مصلحة البريد باصدار طابع بريد تخليدا لذكراه.

أدم سميث.. شخصيات اقتصاديه







أدم سميث.. دعوة للتحرر من القيود




مفكر واقتصادي اسكتلندي، كان يرفض تدخل الحكومة في الصناعة أو التجارة ودعا إلى الفكر الرأسمالي، له عدة مؤلفات قيمة، بالإضافة للعديد من الآراء التي تهدف للبحث عن مصلحة الإنسان، ورفع القيود الحكومية والجمركية للسماح بقدر أكبر من الحرية للتجارة والاستثمار.



النشأة

ولد أدم سميث في 16يونيو عام 1723 بكركلدي لعائلة اسكتلندية، توفى والده قبل ولادته بعدة أشهر، وقامت والدته برعايته، تلقى سميث تعليمه المدرسي بكركلدي، ثم التحق بجامعة جلاسجو باسكتلندا عام 1737 وهو في الرابعة عشر من عمره، درس سميث علي يد البروفيسور هتشسون، والذي عرف بنظراته الطبيعية إلى المسائل الأخلاقية وبربطه بين الدين والحرية والسياسة، وكان لهتشسون بالغ الأثر على تفكير وأراء سميث.

حصل سميث على منحة دراسية لدراسة اللاهوت عام 1740 بجامعة أكسفورد كلية باليلول، ولكن لم تنل الدراسة في أكسفورد إعجاب سميث، حيث وجد المدرسيين سطحيين وكسالى، ولم تكن علاقته بكل من مدرسيه أو زملائه على ما يرام، ومما قاله في ذلك في أحد مؤلفاته " في جامعة أكسفورد نجد أن العدد الأكبر من الأساتذة قد ترك حتى مسألة ادعاء التدريس لعدد من السنوات".

انكب سميث على الكتب لينهل ثقافته وعلومه منها، ومن الكتب التي حرص على اقتنائها كتاب "دافيد هيوم" في الطبيعة البشرية، والتي قامت سلطات الكلية بمصادرته منه بحجة أن هذا الكتاب لا يصلح إطلاقاً لشاب مسيحي.



المجال العملي




لم يستطع سميث أن يكمل دراسته في أكسفورد فما لبث أن عاد إلى موطنه مرة أخرى عام 1748، وسعى من اجل الحصول على وظيفة في مجال التدريس، وقام بإلقاء بعض المحاضرات المستقلة في الأدب والبيان، وقد لاقت هذه المحاضرات الإعجاب من قبل ذوي النفوذ الأمر الذي ساعده على أن يصبح أستاذاً للمنطق بجامعة جلاسجو عام 1751، وبعدها بعام أصبح أستاذاً للفلسفة الأخلاقية التي شملت الأخلاق والقانون والاقتصاد السياسي، وقد شغل هذا المنصب قبل ذلك أستاذه هيتشسون.

ترك سميث عمله بالتدريس في جامعة جلاسجو عام 1764، ليعمل كمدرس خاص لأبن دوق فرنسي بعائد مادي مريح وفرصة للتنقل والسفر، وقد استغل سميث هذا الوضع الجديد بما يتيح له من أوقات فراغ لزيادة ثقافته وإكثاره من الإطلاع والبحث، وفي هذه الفترة عكف على إنجاز واحد من أهم كتبه وهو كتاب "ثروة الأمم" الذي صدر عام 1776.

تولى سميث منصب مدير لجمرك جلالة الملك في اسكتلندا، وقضى في هذا المنصب ثلاثة عشر عاماً، هذا على الرغم من تعارض منصبه هذا بما كان ينادي به من إلغاء القيود الجمركية، لمنح التجارة قدر أوفر من الحرية.



فلسفته

سعى سميث من خلال كتابته في الميول الأخلاقية في عرض مادة جادة لتكوين صورة عن التكوين الطبيعي للمجتمع، وقام فيها بتفسير السلوك الإنساني وذلك من خلال ثلاثة دوافع هي حب النفس والعطف، الرغبة في الحرية وحب التملك، عادة العمل والميل للمبادلة، ويرى سميث أن هذه الدوافع السابقة تحقق تكامل فيما بينها وتتجه في النهاية نحو هدف واحد وهو وجود وضع اجتماعي يسوده تناسق بين الأفراد، فحتى لو اندفع الشخص وراء أهدافه الشخصية يجد نفسه في النهاية وبلا وعي يحقق الصالح العام، وقد استند سميث لهذه الفلسفة في الدفاع عن نظامه الاقتصادي والسياسي.

كانت لسميث نظرة فلسفية خاصة به فكان دائماً حريصاً على مصلحة الإنسان، ولم يحاول أن يضع آراءه ونظرياته موضع التجربة والتطبيق، كغيره من بقية الكتاب الاقتصاديين، وعلى الرغم من هذا لم يبتعد سميث عن الواقع فقد وضع تفكيره وآراءه في قالب اقتصادي سياسي، والذي وجده أكثر ملائمة من الناحية الواقعية لزيادة الرفاهية المادية والثروة.



مؤلفاته


كتاب ثروة الأمم
قدم أدم سميث للمكتبة العالمية العديد من الكتب الهامة منها كتابه في "نظرية العواطف الأخلاقية" الذي نشر فيه استنتاجاته الأخلاقية، والذي اعتبره الكثيرون واحد من أهم الكتب التي قدمت في هذا المجال، كما كتب سميث في كل من القانون وفلسفة الأديان وعلم الفلك وغيرها، ومن الكتب الهامة أيضاً التي قدمها كتاب ثروة الأمم.



رجل الاقتصاد

كان لسميث فكره الاقتصادي الخاص والذي دعا فيه الحكومة إلى الحد من التدخل في الصناعة والتجارة، وجاء أدم سميث في مقدمة رجال الاقتصاد الكلاسيكيين، وقد عني في كتبه بمشكلة التنمية الاقتصادية، وعلى الرغم من عدم إعطائه نظرية متكاملة في النمو الاقتصادي، إلا أنه شكل الأساس الذي سار عليه علماء الاقتصاد من بعده.

رأى سميث انه يمكن تطبيق القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية، فكل فرد مسئول عن سلوكه وبالتالي يكون هو أفضل شخص يحكم على مصلحته الشخصية، بالإضافة لسعيه من اجل تعظيم ثرواته، وبالتالي يجب عدم تدخل الحكومات في كل من التجارة والصناعة.

كما رأى سميث أن فكرة تقسيم العمل تعد البداية في نظرية النمو الاقتصادي، والتي تؤدي إلى أعظم النتائج في القوى المنتجة للعمل.

ويعتبر سميث عملية التراكم الرأسمالي احد الشروط الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية، فيجب أن يكون هناك ادخار أكبر من قبل الأفراد وبالتالي استثمار أكثر في الاقتصاد الوطني، وتتمثل عناصر النمو وفقاً لسميث في كل المنتجين والمزارعين والمستثمرين والذين يجب منحهم حرية التجارة والمنافسة مما يؤدي لتوسيع أعمالهم وزيادة التنمية الاقتصادية.



الوفاة

جاءت وفاة سميث في 17 يوليو 1790 عن عمر يناهز 67 عام بإيدنبرج سكوتلندا.

هنري فورد ... شخصيات اقتصاديه








هنري فورد..رجل جعل السيارة في متناول الجميع




هنري فورد

أن تكون اسم ينضم إلى سجلات العالم كواحد من البشر هذا شيء عادي ولكن ان تكون اسماً مميزاً منفرداً مجرد أن يذكر تشير الاصابع إليك أنت شخصياً دون غيرك هذا غير عادي.

"هنري فورد" اسم غير عادي هو الرجل الذي جعل السيارة في متناول الجميع وليست وسيلة للتفاخر من قبل الرجل الغني فقط، وأصبح اسم "فورد" علامة مميزة في سوق السيارات، ولنتعرف سوياً على حياة هذا الرجل ورحلته مع عالم السيارات والأعمال.


النشأة

ولد هنري فورد في الثلاثين من يوليو عام 1863 بمزرعة الأسرة في ديربورن بولاية ميتشجان الأمريكية وكان الابن الأول من بين ستة أبناء لويليام وماري فورد، التحق هنري بالمدرسة ولكن لم يكمل تعليمه حيث ترك الدراسة وهو في الخامسة عشر من عمره ليعمل في مزرعة والده، ولكن لم تكن الزراعة هي الطموح الذي يشغل بال فورد بل شغلته الآلات والميكانيكا.

البداية العملية لفورد

اتخذ أولى خطواته في هذا المجال وانتقل إلى مدينة قريبة تسمى ديترويت وتدرب في إحدى الورش الميكانيكية هناك، واستمر في التدريب على أعمال الميكانيكا لمدة ثلاث سنوات، وكان يساعد أحياناً في أعمال المزرعة، وعقب عودته لديربورن قسم هنري وقته ما بين إصلاح المحركات البخارية، والبحث عن فرصة للعمل في إحدى مصانع ديترويت.

في عام 1891 التحق هنري بالعمل بشركة أديسون للإضاءة، ومن هنا بدأت أولى خطواته من اجل تكريس حياته للمجال الصناعي، ونظراً لجهده ترقى فورد من متدرب إلى مهندس بالشركة عام 1893، وقد وفر له عمله هذا ما يكفي من الوقت والمال من أجل إجراء تجاربه الشخصية على محركات الاحتراق الداخلي.



أولى الابتكارات

الكوادريسيكل

عشق فورد مجال الميكانيكا وكرس قدراته وإمكانياته من اجل تصنيع سيارة تسير بالوقود وبالفعل انتهى من تجميع أولى سياراته عام 1896 وعرفت بـ "الكوادريسيكل"، وباع هنري فورد هذه السيارة واستخدم ثمنها كرأس مال معقول يمول به عمله في مجال السيارات، وعلى الرغم من أن فورد لم يكن هو أول من قام بابتكار أول سيارة تعمل بالوقود إلا أنه كان واحد من رواد صناعة السيارات في العالم.

استمر فورد بالعمل في شركة أديسون للإضاءة لمدة ثمانية أعوام، هذا إلى جانب ولعه بعالم السيارات ورغبته في الابتكار والتطوير في هذا المجال، ولكن جاء بعد ذلك قرار فورد بالتفرغ لعشقه الأول تصنيع السيارات.


تأسيس شركة "فورد"


شعار شركة فورد الأمريكية

عقب محاولتين فاشلتين لتأسيس شركته، تمكن فورد من النجاح وقام بتأسيس شركة "فورد" عام 1903، وأصبح فورد نائب الرئيس ورئيس المهندسين بها، وبدأت الشركة نشاطها بتجميع عدد قليل من السيارات وكان العمل يتم على أساس أن تقوم مجموعة تضم اثنين أو ثلاث عمال بتجميع أجزاء السيارة سواء التي تم تصنيعها بالشركة أو التي تم جلبها من شركات أخرى.

وصدرت السيارة موديل A 1903، ثم توالى إنتاجه للسيارات والتي تركزت في خلال السنوات التالية في سيارات السباق والتي سجلت أرقام قياسية، حتى أنه قام هو بنفسه بقيادة بعض منها في عدد من السباقات.


السيارة موديل"T" تغزو الأسواق

جاء إنتاج السيارة موديل "T" بديترويت في الأول من أكتوبر عام 1908، هذه السيارة التي وضع فيها فورد حلمه في صنع سيارة بسعر معقول وسهولة في الاستخدام، ومع مجيء عام 1918 غزت السيارة موديل "T" الأسواق فأصبحت نصف السيارات التي تسير بشوارع أمريكا من هذا الموديل.

ولتلبية الطلب المتزايد على هذه السيارة قرر فورد افتتاح مصنع أكبر بهاي لاند بارك بولاية ميتشجان عام 1910، كما قام بدراسة مراحل تجميع السيارة والوقت المستغرق في ذلك، هذا في محاولة منه من أجل تحقيق المزيد من التطوير وابتكار وسيلة تؤدي إلى إنجاز العمل بالدقة المطلوبة وبالسرعة المناسبة، وبالفعل توصل فورد لفكرة مناسبة تحقق له ما سبق وقامت فكرة فورد على أساس أن يكون هناك "خط تجميع متحرك"، ويهدف من هذا الخط أن يمر هيكل السيارة على سير أمام عدد محدد من العمال المزودين بعدد من القطع والمطلوب منهم مهمة معينة وفي وقت محدد، وعندما تمر عليهم السيارة يقوم كل عامل بتنفيذ المهمة وتركيب الجزء المطلوب منه، وتم حساب الوقت المطلوب فيه تنفيذ المهمة بدقة عالية حتى يسير العمل بالشكل المطلوب، وتصل السيارة مجمعة في نهاية رحلتها على خط التجميع.




وقد حققت فكرة فورد الكثير من النجاح فبالفعل تم تقليل الزمن الذي يتم فيه تجميع السيارة مما أدى إلى خفض سعرها وجعلها في متناول الكثير من الأفراد من الطبقة العادية، كم أرتفع أجر العمالة لديه، ونافس فورد الشركات الأخرى بقوة بسبب فكرة "خط التجميع" والتي جعلته الأسرع في إنتاج السيارات والأقل في ساعات العمل.

حققت السيارة "موديل T" الكثير من الشهرة والتي أقبل الكثير من الأمريكيين على شرائها، فخلال التسعة عشر عام التالية لبداية إنتاجها، قامت فورد بإنتاج وبيع 15 مليون سيارة من هذا الموديل، والذي حقق الاستمرار والشهرة لفترة طويلة وذلك بعد البيتلز لشركة فولكس فاجن، واستمر فورد بإدخال بعض التعديلات والتطويرات على التصميم الأصلي للموديل "T".

طموح هنري فورد

لم يكتفي فورد بما وصل إليه وإنما رغب بالمزيد من التطور، فسعى من اجل خفض ثمن السيارة والاكتفاء الذاتي بتصنيع جميع أجزاء السيارة داخل شركته، ولتحقيق هذا الاكتفاء كان لابد من امتلاك مناجم للحديد ووسائل نقل كالسفن والسكك الحديدية ومصانع لتصنيع أجزاء السيارة من محرك وشاسيه وإطارات وغيرها، ومع قدوم عام 1920 أصبحت شركة "فورد" تملك مزارع مطاط في البرازيل, وأساطيل سفن, سكك حديد, ومناجم للفحم والحديد، وغيرها، وجاء عام 1925 وقد أصبح فورد ينتج عشرة ألاف سيارة خلال الـ 24 ساعة.

تعرض فورد لعدد من النزاعات مع المساهمين بالشركة، وذلك بسبب إصراره على إدارة الشركة بطريقته الخاصة هذا بالإضافة لخططه من اجل التوسع وتقليل سعر السيارة، إلى جانب نزاعاته مع نقابة العمال.

تراجع وهبوط

استمر فورد في إنتاج السيارة موديل "T" وظل ينتج نفس الموديل بنفس اللون الأسود دون إحداث أي تطور، مما أنعكس سلباً على مبيعات سيارات فورد والتي بدأت في خسارة جزء من السوق لصالح شركة جنرال موتورز، وأصبحت سيارات فورد موديل "T" من الموديلات القديمة، التي لا تحقق تنافس إلى جانب السيارات الأخرى ذات الألوان المختلفة والإمكانيات الأكثر تطوراً.

قرر هنري أن يتخذ خطوة جادة في التطوير وإنتاج موديل جديد وهذا ما حدث حيث قام بإغلاق شركة فورد لمدة خمسة أشهر ثم قدم السيارة موديل "A 1927" وحققت هذه السيارة نجاح متوسط، أعقب ذلك تقديم شركته لسيارة أخرى رخيصة الثمن ذات المحرك "V-8" عام 1932، واتجهت شركات فورد للتصنيع الحربي أثناء الحرب العالمية الثانية.


وخلال الثلاثينات استمر الهبوط والتراجع في مبيعات فورد حتى أن بعض الأشخاص شككوا في قدرة هنري فورد الإدارية، وانتقلت إدارة الشركة إلى احد أحفاده عام 1945.


في حياة فورد

متحف هنري فورد

بالإضافة لعشقه للميكانيكا والسيارات كانت لفورد مساهماته في الحياة السياسية والعامة، تقدم لانتخابات مجلس الشيوخ مرشحاً عن الديمقراطيين بولاية ميتشيجان في عام 1918 ولكنه لم يحقق الفوز، كان لفورد العديد من المساهمات الخيرية في الحياة العامة مثل "مؤسسة فورد" للمساهمة في المنح الخاصة بالأبحاث والتعليم والتطوير، وهي من اكبر المؤسسات في العالم وأصبحت هذه المؤسسة منظمة قومية عام 1950 وتوجد لها فروع في عدد من الدول الأخرى، كما قام فورد ببناء مستشفى "هنري فورد" في ديترويت بتكلفة 7 مليون دولار، وأصبح ناشر لمجلة ديربورن إيندبندنت، كما قام ببناء مدارس في مجالات مختلفة لتوفير خبرة تعليمية باستخدام تقنية التدريس الحديث, والتعليم من خلال المشاركة.

كما قام فورد بإنشاء متحفين متحف "جرينفيلد فيلج"، ومتحف "هنري فورد" في ديربورن بولاية ميتشجان.

في 13 يناير عام 1942 حصل هنري فورد على براءة اختراع لتصنيع سيارة ذات جسم من البلاستيك وزنها أقل 30% من السيارة المعدن.

توفي هنري فورد عام 1947 وهو في الثالثة والثمانين من عمره، بعد أن جعل السيارة ليست وسيلة للرفاهية للرجل الغني فقط، ولكن وسيلة للتنقل والاستخدام من قبل الرجل العادي أيضاً.