ابن خلدون - شخصيات علميه







نبذة عن ابن خلدون


ولي الدين ابو زيد عبد الرحمن بن محمد الاندلسي الحضرموتي . مؤرخ تونسي . ولد في تونس عام 1332 م ، وتوفي بالقاهرة عام 1406 م . نشأ ابن خلدون في تونس من اصل اندلسي حضرموتي محبا للدراسة والعلوم ، طموحا للمناصب الرسمية ، وممارسا قديرا لدسائس بلاطات شمالي افريقيا والاندلس . َ
وقد تعرض ابن خلدون بسبب مطامعه السياسية لسخط السلاطين والحكام ، فسجنه سلطان فاس ابو عنان المريني سنتين وتراوحت حظوظه عند امراء تونس وبجاية وبسكرة وتلمسان وفاس وغرناطة وانفقت ايامه في المغرب بين الوزارة والتشريد . َ
انقطع ابن خلدون عام 1375 م في قلعة ابن سلامة قرب واحة بسكرة لكتابة مقدمته المشهورة ، وهناك قرر قراره على نبذ حياته السابقة والفرار الى الشرق ، فتذرع بالرغبة في الحج ، وغادر المغرب في 1382 م ، أي في الثانية والخمسين من عمره ، الى تونس ثم الى مصر . فأقام بالاسكندرية ثم بالقاهرة ، وخدم فيها السلطان برقوق وابنه السلطان فرج . وفي هذه الاثناء استدعى اسرته من المغرب الى الاسكندرية ، ولكن السفينة التي تنقلهم غرقت خارج الميناء ، ففقد في الحادث اسرته كلها . وقد اثر هذا في نفس ابن خلدون حتى اعتزل العالم بسببه عدة اعوام في الفيوم . َ
وفي عام 1400م كان ابن خلدون في دمشق عندما حاصرها تيمور لنك قائد التتار ، وكان ابن خلدون ضمن وفد العلماء الذي خرج من المدينة لمفاوضة تيمور . ويقول ابن خلدون في مذكراته ، ان تيمور اعجب به ودعاه للدخول في خدمته . ويحكي انه ، اي ابن خلدون ، قد حمل لتيمور هدية فيها شيء من الحلوى . وبالفعل بقي ابن خلدون في خدمة تيمور شهورا كلفه فيها كتابة وصف مختصر لبلاد المغرب فكتب ابن خلدون ( مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنصفة القطع ) غير ان موجزه هذا لم يصل الينا . َ
وفي عام 1401 م عاد ابن خلدون الى مصر لخدمة السلطان فرج وبقي فيها حتى وفاته . ولكن حياته بالاسكندرية والقاهرة لم تخل من اضطراب ، اذ عين واعفي عن منصبه كقاضي قضاة المالكية ست مرات . وكان المصريون يشكون من شدته وكبريائه وجهله باحكام الشرع وقلة فهمه . وكان يسود القضاة في ذلك العهد فساد واضطراب . ويقول ابن خلدون انه حاول ما امكنه تحقيق العدالة في امثل وادق صورها ، ولكنه لم يكن يتورع عن الامر بضرب المتقاضين وسجن الشهود . وقد ادت صرامته هذه ، وربما ميله عن الهوى والاغراض ، الى حقد الكثيرين عليه واتهامه مختلف الاتهامات . وقد توفي ابن خلدون في القاهرة ودفن في مقبرة الصوفية خارج باب مصر ، غير ان مقبرته لا تزال مجهولة . َ
وقد كتب ابن خلدون سيرة حياته بقلمه تحت اسم ( التعريف بابن خلدون في المغرب والمشرق ) . وقد عرض ابن خلدون في سيرته لكل ما مر به من حوادث دون ان يحاول ، على ما قال ( كراتشكوفسكي ) ، اظهار شخصيته في ضوء اكثر ملاءمة مما يشهد له حقا بالامانة وشرف الضمير . َ
واستهدف ابن خلدون في كتابة مقدمته وضع علم جديد في الحضارة البشرية هو علم الاجتماع . وقد حاول في هذا العلم تفسير التاريخ ، لا على انه قدر محتوم لا حيلة للانسان فيه ، وانما على اساس دراسة الاوضاع الاقتصادية والجغرافية للجماعات البشرية ، بدوية او حضرية او مدنية . فهو واضع علم الاجتماع ، ورائد من رواد العلوم السياسية وأحد واضعي اسس المادية التاريخية . وهو القائل : « فإن اجتماعهم - يقصد الاجيال البشرية - انما هو للتعاون على تحصيل معاشهم ، واختلافهم في احوالهم انما هو لاختلاف محلهم في المعاش » . َ
وقد حاول ابن خلدون في مقدمته تفسير التاريخ على انه حلقات دورانية منتظمة من البداوة الى الحضارة . وقال ان للدول اعمارا كاعمار البشر . وحاول تلخيص المعارف القديمة واستخلاص نتائج ونظريات لم يلتفت اليها من سبقوه ، مثل تأثير المناخ في الوان البشر ، وتأثيره في اخلاق الشعوب ، واثر الخصب والجوع في ابدان الناس واخلاقهم . َ
ومن القوانين التي استخدمها ابن خلدون في مقدمته « انه اذا استقرت الدولة وتمهدت قد تستغني عن العصبية » و « ان للدول اعمارا طبيعية كما للاشخاص » و « ان المغلوب مولع ابدا بالاقتداء بالغالب » و « ان الفلاحة معاش المستضعفين » و « ان رسوخ الصنائع في الامصار انما هو برسوخ الحضارة وطول امدها ». ومع ذلك فقد عيب عليه انه قد استمد قوانينه من دراسة عصور معينة وعن معرفته بتواريخ شعوب محدودة . َ
وتؤلف ( مقدمة ابن خلدون ) الجزء الاول من كتابه ( العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر ) . ويرمز لتاريخه هذا وللاجزاء الاربعة الاولى من ذلك التاريخ باســــم ( العبر ) . وهي تضم تاريخا عاما للانسانية يلتفت بوجه خاص لدول العرب والمسلمين وتاريخ شعوب البربر في شمال افريقيا. اما الجزءان الخامس والسادس فيعتبران كتابا قائما بذلته . فقد خصصهما ابن خلدون للعرب الهلالية الذين دخلوا المغرب في منتصف القرن الحادي عشر ، ثم لتاريخ شعوب البربر وتاريخ المغرب العام . وتتفاوت فوائد هذه الاجزاء ، ولكن الفصول التي عالج فيها ابن خلدون تاريخ البربر وتاريخ المغرب العام من احسن واوفى ما كتب في هذا الموضوع . َ
وقد أخذ ابن خلدون في التاريخ عن ابن هشام والواقدي والبلاذري وابن عبد الحكم والطبري والمسعودي وابن الاثير وابن العميد . ونقل في الجغرافيا عن بطليموس مثلما نقل عن الادريسي والبكري والمقدسي وابن حوقل والعذري. وفي تقسيم ابن خلدون للعلوم تراوح بين المفهوم الاغريقي ومفهوم اخوان الصفا ، وقد افتقر في هذا التقسيم عموما الى الاصالة والمنهجية . وقد ابتعد ابن خلدون في اسلوبه عن السجع والمشابهة والاستعانة بالمحسنات البديعية واللفظية ، وتميز هذا الاسلوب بالبساطة والتواضع ، ولكنه احتوى احيانا على الفاظ عامية بل وعلى اخطاء نحوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.