الحـب القـديم .. قصص حقيقيه





أنا سيدة عمري‏30‏ عاما‏..‏ تزوجت منذ ثماني سنوات من شاب يكبرني بعامين‏..‏ كان زميلي في كلية من كليات القمة‏..‏ لم يجمعنا الحب ولكنه الاختيار الواعي الناضج‏..‏ فمنذ خطبتي وعمري‏20‏ عاما وأنا أمتلك فكر امرأة مسنة‏,‏ وأقصد بذلك فكرا يعكس حكمة وخبرة منحهما لي الله هبة من عنده سبحانه وتعالي‏..‏ فأنا أعشق البيت وأقدسه‏,‏ كما أقدس الزواج ودور المرأة في بيتها‏,‏ ولذلك أحب صورة المرأة التقليدية أو التي أوصي بها الحكماء‏,‏ أرفض الصوت العالي‏,‏ والغضب الي منزل العائلة‏,‏ يشم مني زوجي أطيب الروائح‏,‏ ولايراني في بيتي إلا في أجمل وأكمل صورة حتي لو كان بيننا غضب‏,‏ قررت أن أكون الزوجة والصديقة والأم في وقت واحد‏.‏ لأ أقول كلاما نظريا ياسيدي‏,‏ فقد كان معي زوج فعلت معه أكثر من ذلك بكثير‏,‏ ولكن المفاجأة أني الآن مطلقة‏.‏

عندما اخترت زوجي كان شابا وسيما‏,‏ يؤدي الصلوات بانتظام ويبر أهله‏,‏ أما عيبه الوحيد وقتها فكان علاقاته النسائية‏,‏ لم يخف عني مغامراته‏,‏ ولكنه قال لي إنه يريد بي الدنيا والآخرة‏..‏ وإنه بزواجنا سيتوقف عن هذه العلاقات فورا‏,‏ وصدقته‏,‏ لأن كثيرا من الشباب يفعلون مثله وشقيقي كان مثله قبل الزواج ثم تاب وتوقف عن أي معصية بعد الزواج‏,‏ وقتها كنت أحدث نفسي بأني قادرة علي حمايته من ارتكاب المعاصي‏,‏ فانا اتمتع بقدر من الجمال يجعلني في منزلي أنثي جميلة‏,‏ وخارج منزلي بحجابي سيدة محترمة‏.‏

ولان زوجي عند زواجنا كان لا يمتلك شيئا‏.‏ سافرت معه الي دولة خليجية‏,‏ وعين في شركة مرموقة ساعدتنا علي أن نبدأ حياتنا في نعيم واستقرار‏,‏ هذا النعيم والاستقرار حالا بيني وبين شريك حياتي الذي جازفت معه وبه وهو لا يمتلك شيئا‏,‏ فقد تباعدت المسافات بيننا رويدا رويدا‏,‏ لم يعد زوجي يراني تلك المرأة الجميلة ولم يحفظه مراعاتي لبيتي واهتمامي باسرته‏,‏ نعم كان يقول لمن حولنا اني مثالية ولكنه يحتاج الي امرأة اخري‏,‏ يقضي أيامه بحثا عن هذه المرأة‏,‏ وفي كل مرة‏,‏ وعندما يجدها يكتشف انها ليست هي‏,‏ فيبحث عن اخري‏,‏ هذا البحث الدائم أدخلنا في مشكلات لا تنتهي‏.‏

ذات صباح استيقظ من النوم‏,‏ وانهمر في بكاء شديد ثم قال انت طالق وترك لي البيت وانصرف لم أدر ماذا أفعل؟وماذا أقول لابننا الوحيد‏..‏ لم أخبر أهلي وبقيت في بيتي حتي مر أسبوع وتدخل أهله وعاد مرة أخري لمواصلة الحياة معنا‏..‏ بذلت جهدا مضاعفا كي ارضيه‏,‏ سألته عما يغضبه مني حتي أغيره‏,‏ كل من حولي كان يصفني بأني استشهادية في الحفاظ علي بيتي‏,‏ أما هو‏,‏ فلم يتغير فيه شئ‏,‏ استمر في رحلة بحثه عن أخري تلك الأخري‏,‏ التي كان يصفها بأنها هيفاء غير متدينة الي الحد الذي انا عليه‏,‏ لا ترتدي الحجاب ليست مثقفة‏,‏ يعني اختار نقيض صفاتي لتكون هي الأخري التي يبحث عنها‏..‏ وفي النهاية ووسط دموعي ودموعه‏,‏ وتوسلاتي ورفضه طلقني نهائيا ورحل‏.‏

ما دفعني للكتابة اليك ليس الماضي الذي تركني وانصرف بعيدا حيث شاء‏,‏ ولكنه واقعي الآن يا سيدي‏..‏ فانا امرأة لا تستطيع ان تحيا بدون مملكة‏,‏ ولا استطيع ان أراعي ابني وحدي‏,‏ اشعر كثيرا بالخوف والوحدة والاحتياج وقد ظهر في حياتي رجل‏,‏ أتي من الزمن القديم كانت بيننا قصة حب بريئة وجميلة قبل أن أتعرف علي زوجي السابق‏,‏ وأراد أن يتقدم لي ولكن والدته رفضت بشدة‏,‏ فأخطأ واستسلم لرغبتها وتزوج علي الفور بأخري‏,‏ وأنجب طفلين وعاش حياته‏,‏ وعندما علم بطلاقي عاد من جديد‏,‏ عاد ليقول لي إن الله يشعر به‏,‏ ويعرف سبحانه وتعالي انه ما توقف عن حبي يوما‏,‏ هذا الحب الذي قربه كثيرا الي الله‏,‏ وأحس ان طلاقي رحمة من ربي به‏..‏ وقال لي ايضا ان شريعة الله سمحة وتعطيه الحق في الزواج مرة ثانية بمن احبها حتي يذهب عنه الابتلاء بابتعاده عني‏,‏ لا أخفيك اني كنت غير مقنعة بالزواج منه‏,‏ ولكن اصراره علي وحسن خلقه وتصديقي لحبه لي‏,‏ كل هذا جعلني ارحب داخل نفسي خاصة بعد ان قالت لي امه انها تتمني موافقتي لانها اكتشفت ظلمها له‏,‏ وهو الذي لم يتوقف عن حبي يوما‏,‏ تبقي مشكلة زوجته أم طفليه‏,‏ هو عاهدني أن يعدل بيننا وانه لن يظلمها أبدا‏,‏ وقد أخ

برها بذلك ولم ترفض بعدما رأت اهتمامه بها يزداد بعد قراره بالزواج مني‏.‏

وأسمعني أقول لنفسي‏:‏ هذه هي الحياة فأنا الزوجة المحبة العاشقة لبيتها‏,‏ المتفاينة في رعاية زوجها تطلق‏,‏ وكثيرات من النساء منعمات دون وجه حق بنعمة البيت والزوج‏,‏ ثم ان ابني يحتاج الي من يرعاه ولن اجد خيرا من هذا الرجل‏,‏ وسيفيدني ارتباطه بأسرة اخري لانه سيتيح لي وقتا للاهتمام بابني‏.‏

إننا نسعي الي شرع الله‏,‏ ولكن ابي يرفض‏,‏ ولا أريد أن اشق عصا الطاعة‏,‏ فارجو ان تنصحني دون قسوة علي ولا تغلق الباب الحلال في وجهي‏,‏ فليس ذنبه أنه احبني دون ان يسعي لذلك‏,‏ ولكنها الاقدار‏,‏ ولا تسلني ماذا لو كنت مكان هذه الزوجة‏,‏ فزوجي لم يرد بيتا آخر معي‏,‏ ولكنه أراد ضالته بدوني‏,‏ فلم تتح لي حتي الفرصة التي أتيحت لزوجة هذا الرجل الذي ابتلي بحبي كما يردد دائما‏.‏

سيدتي‏..‏ دعينا نعود الي البدايات‏,‏ فالمقدمات دائما تقود الي النتائج‏..‏ فأنت تقولين إنك ناجحة وملتزمة دينيا قبل الزواج‏,‏ عندما اخترت ووافقت علي زميلك الذي تقدم لك‏,‏ وانت جريحة من علاقة حب لم تكتمل لأن من أحببته‏,‏ سمع رأي والدته واستجاب لرغبتها وذهب علي الفور ليتزوج باخري‏,‏ أما أنت فقد قبلت الطارق الجديد وأنت تعرفين جيدا أنه متعدد العلاقات والرسول الكريم يقول إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فهل مثل هذا الشاب ذو دين وخلق؟

لقد تعاملت معه مثل كثيرات من الفتيات‏,‏ يثقن في مقدرتهن علي تغيير سلوك غير أخلاقي بعد الزواج‏,‏ أو يفضلن الارتباط بشاب له تجارب مما يشجع الشباب علي المعصية والمباهاة بها‏,‏ وليته أخبرك عن توبته‏,‏ وإنما وعدك بعد الزواج بالتوقف عن الخطيئة‏,‏ الاختيار الخاطئ هو الذي قادك الي ما أنت فيه‏,‏ وما فعله زوجك نتيجة طبيعية لسلوكه قبل وأثناء زواجكما‏.‏

فاذا وصلنا الي ما أنت فيه الآن ماذا نجد؟ امرأة جريحة تئن من الاحساس بالظلم‏,‏ تلوم الحياة لانها ضنت عليها بالمملكة والزوج‏,‏ اللذين لا تستطيع العيش بدونهما‏,‏ تنظر بغضب وتنصب نفسها إلها كثيرات من النساء منعمات دون وجه حق أليست هذه هي جملتك؟ من الذي يحدد الحقوق يا سيدتي؟ بالتأكيد لست أنت‏,‏ وان كنت أحترم حزنك وغضبك‏.‏ إلا أني اخشي ان يكون هذا الاختيار أيضا مندفعا‏,‏ تحكمه الرغبة في الحصول علي حق تعتقدين انه لك متغافلة عما قد ينجم عنه من مشكلات تدفعك مرة أخري الي هاوية الطلاق‏,‏ ومن يعرف ربما يكون هناك ضحية جديدة بابن آخر‏.‏

سيدتي‏..‏ هذا الرجل تركك في أول مواجهة‏,‏ فمن يدريك انه لن يتأثر مرة أخري برأي أمه‏,‏ أو بالازمات التي قد تصادفه مع أم طفليه فيهرب منك كما فعلها أول مرة‏.‏

أنا لا أقف ضد الشرع ولا ضد حقه في الزواج باخري‏,‏ اذا كان هناك ما يستدعي ذلك‏,‏ ولكني اخشي تحت ضغط الاحتياج والحسابات الخاطئة ان تندفعا الي زواج غير محسوب‏,‏ فيهدم بيتين بدلا من بيت واحد‏.‏
سيدتي‏..‏ انت في حاجة الي هدنة مع الأيام‏,‏ حتي تتخلصي من مرارة الماضي‏,‏ وعندما تبرأين تماما‏,‏ أعيدي النظرة مرة أخري‏,‏ فاذا وجدت هذا الشخص أمامك‏,‏ تأكدي من موافقة زوجته الأولي وأنك لن تدمريها بلا جرم ارتكبته واتخدي القرار الذي يسعدك ويريح ضميرك‏..‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.